أحمد بن علي القلقشندي
7
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
والعرض ثلاث عشرة درجة وأربعون دقيقة . قال : وهي في زماننا هذا مقرّ ملوك اليمن ( يعني من أولاد رسول الآتي ذكرهم في الكلام على ملوكه ) . ثم قال : وهي حصن في الجبال ، مطلّ على التهائم وأراضي زبيد ( 1 ) ، وفوقها منتزه يقال له مهلة ، قد ساق له صاحب اليمن المياه من الجبال التي فوقها ، وبنى فيها أبنية عظيمة في غاية الحسن في وسط بستان هناك . قال في « الروض المعطار » ( 2 ) : ولم تزل حصنا للملوك . قال : وهو بلد كثير الماء ، بارد الهواء ، كثير الفاكهة . قال ؛ ولسلطانهم بستان يعرف بالينعات ، فيه قبّة ملوكية ، ومقعد سلطاني ، فرشهما وأزرهما من الرّخام الملوّن ؛ وبهما عمد قليلة المثل ، يجري فيهما الماء من نفثات تملأ العين حسنا ، والأذن طربا ، بصفاء نميرها ( 3 ) ، وطيب خريرها ؛ وترمي شبابيكهما على أشجار قد نقلت إليه من كل مكان ، تجمع بين فواكه الشام والهند ، لا يقف ناظر على بستان أحسن منه جمعا ، ولا أجمع منه حسنا ، ولا أتم صورة ولا معنى . القاعدة الثانية ( زبيد ) وهي مشتى صاحب اليمن من بني رسول . قال في « تقويم البلدان » : بفتح الزاي المعجمة وكسر الباء الموحدة وسكون المثناة من تحت ودال مهملة . وهي مدينة من تهائم اليمن . قال في « العبر » : بناها محمد بن إبراهيم ، بن عبيد اللَّه ، بن زياد ، بن أبيه في خلافة المأمون . وموقعها في أوائل الإقليم الأول من الأقاليم السبعة . قال في « الأطوال » حيث الطول أربع وستون درجة وعشرون دقيقة ، والعرض أربع عشرة درجة وعشر دقائق . قال في « العبر » ( 4 ) : وهي مدينة مسوّرة ،
--> ( 1 ) زبيد : عرّفها المؤلف في هذه الصفحة . ( 2 ) هو : الروض المعطار في خبر الأقطار لمحمد بن عبد المنعم الحميري . ( 3 ) المنير : الماء الزاكي الناجع في الرّيّ . ( 4 ) هو كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر لابن خلدون .